اسماعيل بن محمد القونوي

478

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وقد روي أن مصر ) أي مصر القاهرة وهنا غير منصرف بخلاف قوله تعالى : اهْبِطُوا مِصْراً [ البقرة : 61 ] الآية . ثم في كلامه إشارة إلى أن المختار أن لام الأرض للعهد وأن المراد بالأرض مصر القاهرة . قوله : ( إنما فتح لهم في زمن داود عليه السّلام ) وقد عرفت ضعفه ( فيرى ما تعملون من شكر وكفران وطاعة وعصيان ليجازيكم على حسب ما يوجد منكم ) . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 130 ] وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 130 ) قوله : ( بالجدوب لقلة الأمطار والمياه والسنة غلبت على عام القحط لكثرة ما يذكر عنه ويؤرخ به ثم اشتق منها ) والسنة غلبت بتخفيف اللام أي السنة من الأسماء الغالبة كالنجم والصعق . قوله : ( فقيل أسنت القوم إذا أقحطوا ) أي صاروا ذوي سنة وقحط أو للدخول أي دخلوا في القحط ثم المراد بالاشتقاق الأخذ لا الاشتقاق المصطلح لأن السنة جامد والأخذ جار فيه دون الاشتقاق المصطلح نعم الاشتقاق المرادف للأخذ مطلقا جار في الجوامد وهو الأخذ من أصل بنوع من التصرف . قوله : ( بكثرة العاهات ) فيه دفع إشكال بأن النقص يفهم من القحط وجه الدفع هو أن المراد بالنقص إهلاك الثمرات بكثرة العاهات والآفات لا عدم إثمار الأشجار الإثمار إذ هو مستفاد من القحط . قوله : ( لكي يتنبهوا على أن ذلك بشؤم كفرهم ومعاصيهم ) إشارة إلى أن لعل هنا بمعنى كي لعدم صحة اعتبار الترجي من المخاطبين وقد قال في قوله تعالى : لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [ الأعراف : 171 ] في أوائل سورة البقرة وهو ضعيف إذ لم يثبت في اللغة مثله . قوله : ( فيتعظوا ) فينزجروا عماهم عليه من الكفر والطغيان استجلابا لأنواع الخيرات والبركات . قوله : ( أو ترق قلوبهم بالشدائد فيفزعوا إلى اللّه ويرغبوا فيما عنده ) قال الزجاج إن أحوال الشدة ترقق القلوب وترغب فيما عند اللّه عز وجل وفي الرجوع إليه لكن مآل التوجيهين واحد وقيل عاش فرعون أربعمائة سنة ولم ير مكروها في ثلاثمائة وعشرين سنة ولو أصابه في تلك المدة وجع أو جوع أو حمى لما ادعى الربوبية . قوله : ( فإذا جاءتهم الحسنة ) بيان لعدم تذكرهم وعدم رقة قلوبهم ولهذا صدر بالفاء إشعارا بكمال شدة شكيمتهم حيث جعلوا الشدائد سببا لازدياد طغيانهم مع أنها في نفسها سبب لكمال صلاحهم . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 131 ] فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 131 ) قوله : ( من الخصب والسعة ) لا يريد الحصر بل أراد الربط بما قبله ولو قال من الخصب والسعة وغيرهما من النعماء لكان أبعد من اشتباه التخصيص .